فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 698

والدرس اليوم سيكون في أغلبه مجموعة من القواعد التي ذكرها أهل العلم، وهي قواعد نفيسة جدًا لا يستغني عنها المسلم فضلًا عن طالب العلم في جميع الأبواب، وهي قواعد يقرره العقل وإن كان العمدة هو الشرع، فانتبه لهذه القواعد التي تستطيع أن تستصحبها في كثير من المسائل.

ونحن بالأمس بيّنا صورة الواقع ليست مشابهة فحسب لصورة النزول بل هي أشد وأقوى من صورة النزول بعدة مناطات فارقة بين حكام اليوم وبين اليهود الذي أنزلت فيهم الآيات، ولذلك قال إسماعيل القاري في أحكام القرآن فيما نقله عنه إبن حجر العسقلاني في (فتح الباري) بعد أن حكى الخلاف حول الآية وهل هي خاصة باليهود أو تشمل المسلمين قال:"ظاهر الآيات يدل على أن من فعل مثل ما فعلوا واخترع حكما يخالف به حكم الله وجعله دينا يعمل به فقد لزمه مثل ما لزمهم من الوعيد المذكور حاكما كان أو غيره" [1] اهـ.

وذكر هذا الكلام أيضًا القاسمي في تفسيره (محاسن التأويل) عن إسماعيل القاضي [2] ، فهذا هو الوجه الأول الذي نستطيع أن نرد به هذه الشبهة

الوجه الثاني:-

بدايةً هناك مسألة يجب أن نقررها، وهي أننا لا نماري ولا نجادل أبدًا في أن هذه الآيات أنزلت بالفعل في اليهود، وهذه المسألة ليس فيها شك بل هو القول المعتبر الصحيح، ونحن ذكرنا من قبل قصة سبب النزول سواء قصة الزانيين أو قصة القصاص الدية، فهذه المسألة لا نزاع فيها، وهذا منقول عن عدد الصحابة والتابعين بالإضافة للصحابة الخمسة الذي رووا لنا روايات أسباب النزول.

ولكن هذا لا يعني أن القول يختص فقط باليهود ولا يشمل غيرهم ممن يتلبس بنفس الفعل، ولم يقل هذا أحد من أهل العلم، بل سيأتي معنا أن الصحابة الذين ذكروا أن هذه الآيات نزلت في اليهود ذكروا أنها تشمل وتعمل وواجبة على المسلمين.

(1) انظر فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 13\ 120.

(2) تفسير القاسمي محاسن التأويل 4\ 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت