فأن تأخذ حق الغير وتعطيه لغيره ظلم عظيم، فكيف أن تأخذ حق الله تعالى من العبادة وتعطيها لغيره؟ فهذا ظلمُ عظيم، وإذا كان بين البشر ظلم بين فما بالك عند الله سبحانه وتعالى، ونعمة واحدة من نعم الله لو أفنيت في شكرها الأعمار والدهور ما أعطيناها والله حقها، فلو أن إنسان جلس يعبد الله عز وجل من اللحظة التي ولد فيها إلى أن يموت ما أدى حق نعمة واحدة من نعم الله، (وَإِنْتَعُدُّوانِعْمَةَاللَّهِلَاتُحْصُوهَا) [1] ، لذلك كان الشرك ظلمًا عظيمًا.
إذً يتضح لنا من هذه المفاهيم ومن هذا الإستعراض السريع أن صور إتخاذ الأنداد تختلف بإختلاف العصور والأماكن، فقد تكون هذه الأنداد أحجارًا أو أشجارا أو أوثانًا ظاهرة أو كواكبًا ونجوم، وقد تكون بشر وطواغيت وحكام، بل قد تكون كما جاء بنص الآية علماء وعباد، فالأنداد تختلف صورهم ولكن أصل الشرك الوثنية واحد وصورها تختلف.
فصور الوثنية مختلفة أمّا أصلها وفكرها ومضمونها وجوهرها فواحد لا يتغير منذ أن عرف الشرك في الأرض؛ وهو منازعة الأنداد سواء كانوا حجرًا أو حجرًا أو شجرًا أو وثنُا أو حكام وطواغيت؛ منازعتهم لله عز وجل في خصائص العبودية؛ في المحبة والخوف والرجاء والطاعة والتذلل.
وانتبه لهذه المقالة النفيسة للداعية الموفق الشيخ وهذا الرجل تفرد في عصره رحمه الله، فانظر لهذا المقولة النفيسة التي تستحق أن تكتب بماء الذهب، يقول الشيخ في كتابه (الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة) في صـ 44:
(1) سورة إبراهيم\34.