فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 698

ولذلك يقول الدكتور محمد بن العبد اللطيف وهو أحد المعاصرين: (وفسق الكفر هو المفهوم في غالب آيات القرآن) [1] ، إعمالًا للقاعدة المعتبرة عند أهل العلم أن ما أطلقه الله ليس لأحد أن يقيده؛ لأن ما أطلقه الله -كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، وكما قال ابن القيم، وكما قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ- يحمل على الحقيقة المطلقة، ولا يحمل على المجاز إلا بوجود القرينة الشرعية.

الوجه الثالث: تعريف(الظلم)و(الفسق)بلام التعريف التي تقتضي كمال المسمى:

الوجه الثالث: دلالة اللغة التي صيغت بها هاتين الآياتين، فنفس ما قلنا عن دلالة اللغة في قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ؛ أولًا: الله -عز وجل- ذكر الظلم هناك معرفًا، فدلً على كمال المسمى، كما ذكر ابن القيم فيما ذكرناه عنه، فالظلم هنا يراد به حقيقته الكاملة والصورة المثلى للظلم، والصورة المثلى للظلم هي الكفر بالله -سبحانه وتعالى- وكذلك الفسق.

فالمعاصي والذنوب والكبائر وإن عظمت ليست هي الصورة الكاملة للظلم ولا للفسق، فليس للذنوب والمعاصي والكبائر من الظلم وليس لها من الفسق إلا مقدار جزئي زاد أو نقص، أما كلُّ الظلم وكلُّ الفسق والحقيقة المطلقة لهما فهو الكفر الأكبر المخرج من الملة.

(1) لم نطلع عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت