فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 698

يقول ابن الوزير اليماني في كتابه (العواصم والقواسم) : (قد ورد في السمع -أي في الشرع- ما يَدُلُّ على أن الفاسق كان في ذلك الزمان يُطلق على الكافر كثيرًا، كقوله تعالى:(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [1] ، وقولِه تعالى: (وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُون) [2] وقولِه في المنافقين: (إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُون) [3] ، .. فهذه الآياتِ دالةٌ على أن الفاسق في العُرف الأول يُطلق على الكافر ويَسْبِقُ إلى الفهم، أن العرف المتأخِّرَ هو أنَّ الفاسق مقصورٌ على مُرتكبِ الكبيرة التي ليست بكفرٍ، ولا يَسْبِقُ إلى الفهم في هذا العُرف المتأخر إلا ذلك فاختلف العُرْفانِ؛ فلا يجوز أن نُفَسِّرَ القرآنَ بالعُرف المتأخر، لأن الله تعالى لا يُخاطبُ الناس إلا بما يسْبِقُ إلى أفهامهم، وهو القِسْمُ المعروف بالمبين في الأصول، أو بما لا يُفهم منه شيء ثم يُبينه وهو المُجْمَلُ.) [4] اهـ.

ويقول الشوكاني في تفسيره (فتح القدير) في تقرير هذه القاعدة: (الفسق هو أشد الكفر، لا ما وقع عليه اصطلاح قوم من أنه منزلة متوسطة بين الإيمان والكفر.) [5] اهـ.

فالفسق في أصل وضعه يطلق على الكافر كفرًا أكبر، ولا يحمل على مرتكب الكبيرة إلا بقرينة شرعية، وهذا هو عرف الشارع ومعهود استعماله، فيدخل فيما قاله القرافي في كتابه (شرح تنقيح الفصول) : (إن كان المتكلم هو الشرع حملنا لفظه على عرفه) [6] اهـ.

(1) سورة التوبة\ 67.

(2) سور البقرة\99.

(3) سورة التوبة\ 84.

(4) كتاب [العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم] لابن الوزير، تحقيق شعيب الأرنؤوط، 2\ 160.

(5) فتح القدير 2\ 13.

(6) شرح تنقيح الفصول للإمام القرافي صـ 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت