وقد تصدى للرد عليهم في قضية كشف الوجه والكفين أعلام هذا العصر، وعلى رأسهم الشيخ الشنقيطي والشيخ محمد بن إبراهيم، فردّوا عليهم ردًا مفحمًا، وللشيخ التويجري كتاب بعنوان (الصارم المشهور على أهل التبرج والسفور) ، كتبه ردًا على الشيخ الألباني شيخ علي الحلبي، وأغلظ في الرد عليه.
الشاهد من القول تعاملهم مع الأدلة والآثار وأنهم يأخذون من الصحابي عندما يخالفهم ويضربون بقوله عرض الحائط عندما يخالفهم.
وللشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- كلام نفيس، وهو ممن ردوا على شيخ علي حلبي أي الشيخ الألباني، وهي مقولة بسيطة جدًا، فسئل الشيخ حمه الله كما في مجموع فتاواه ورسائله فقيل له:"الشيخ ناصر الدين الألباني يرى السفور". فلم يجب الشيخ إلا بأربعة كلمات فقال رحمه الله:"يريد أن يطلب زكامًا فيحدث جذامًا." [1] ، أي أنه يريد أن يداوي إنسان مصاب بمرض بسيط هو الزكام فأصابه بالجذام، وبالفعل والله القوم أصابوا الأمة بالجذام وأقعدوها عن أوجب الفرائض ألا وهو الجهاد.
والقضية في مسألة السفور أشهر وأظهر أن نتكلم عليها، وكثير من الناس يُحكِّمُون العاطفة.
وعلى العموم سواء كان أثر إبن عباس رضي الله عنه صحيحًا أو كان ضعيفًا؛ فالأمر عندنا سيّان، ولكننا أردنا أن نتكلم من باب الفائدة.
بقي بعد ذلك أن نتكلم على أمر ثاني؛ وهو على فرض صحة هذا الأثر عن إبن عباس -رضي الله عنهما- فماذا يكون التأويل والمناط الصحيح لهذا الأثر.
نقول أن الأدلة القطعية التي ذكرناها من قبل تحسم المسألة؛ سواء ما ذكرناه من دلالة ظاهر النص ودلالة عرف الشارع ودلالة سياق الآيات، ودلالة اللغة العربية ودلالة الشرع ودلالة تفسير الصحابة والتابعين ودلالة الإجماع ودلالة ما ورد عن إبن عباس نفسه.
(1) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ 10\ 48.