فهرس الكتاب
والآية لا تتحدث في موضوعنا، فالآيات التي نتحدث عنها هي آيات محكمات وليست متشابهات؛ ولكن الذي نريد أن نقوله، أنه إذا كان الله تعالى حكم على الذين يتركون المحكم الواضح ويتبعون المتشابه؛ حكم عليهم بداية أن في قلوبهم زيغ، وأنهم يبتغون الفتنة، وأنهم يبتغون تأويل القرآن تأويل متعسف؛ فكيف بالذي يأتي للمحكم ويلوي عنقه، ويجعله متشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله.
فالواجب علينا أن نرد المتشابه للمحكم فيكون الحكم للمحكم، وهذا إذا كانت الآية متشابهة؛ فما بالك إذا كانت آية محكمة كما بينت أقوال الصحابة وأقول التابعين وأقوال أئمة المفسرين، فالذي يؤول المتشابه ويدفع المحكم حَكَم الله عليه أن في قلبه زيغ، وأنه يبتغي الفتنة ويبتغي تأويل القرآن، فكيف بالذي يلوي عنق المحكم؟ ويريد أن يجعله قسرًا وجبرًا متشابه؟!
ولو سلّمنا له جدلًا أنه متشابه، فالطريقة المثلى التي أرشدنا إليها كتاب ربنا، وعلمنا إيّاها الثقات من علماء الأمة في التعامل مع المتشابه: هي أن نرد المتشابه للمحكم ونجعل الحكم للمحكم، وأن نحمل المحتمل على الأمر البين، وأن نحمل الأمر الذي فيه إشكال على الأمر الذي ليس فيه إشكال، وهذا منهج بدهيّ مُسلّم به لا يماري فيه أحد، يقطع به كل من شمّ رائحة العلم.
ورغم هذا نقول أن الآية محكمة بل هي نصٌ في محل النزاع، وسيأتي معنا التفصيل في هذا الأمر، ونقول أن هذه الآية عمدة في موضوعنا، وسنفصل الحديث عنها بسبب الشبهات التي انتشرت حولها في هذا العصر؛ تلك الشبهات التي فرّغت الآية عن موضوعها، والتي جعلت الآية ألفاظ لا حقيقة لها، وحاشا كلام الله أن يكون فيه ما لا حقيقة له ولا معنى له؛ وهذا الكتاب وخصوصًا تلك الآيات ما أنزلت إلا ليحكم بها بين العباد وعلى البلاد.
أولًا مقدمة حول سياق الآيات: