ثم قال تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ،
إلى قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظالمون) .
وإلى قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسقون) .
وإلى قوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ؛ وهذه آخر آية أنزلت ضمن هذه المجموعة من الآيات، فهذه الآيات أنزلت كلها دفعة واحدة كما جاء في الصحيحين، فالقضية لها توطئة ولها تمهيد يوضح عن أي شيء يتحدث المولى -سبحانه وتعالى-، وعن أي شيء يسقط الله -عز وجل- هذه الأحكام من فوق سبع سماوات، بأنهم كافرون ظالمون فاسقون.
ورد في سبب نزول هذه الآيات سببان، ذكرهما المفسرون وذكرهما ابن كثير في تفسيره. ونحن سنقرأ بعض الروايات التي تحدثت عن أسباب النزول، وستتضح أهمية هذه الروايات؛ لأن كل رواية تشرح الرواية الأخرى، ثم تشرح وتفصل المناط الذي من أجله حكم الله عليهم بالكفر.