والشيخ قال في كثير من الدول ونحن نقول بل في كل الدول، وكما قال الشيخ ليس هناك أي فرق بين الياسق الذي كان يحكم به التتار، وبين الياسق الذي يحكم به الحكام المعاصرين، سواء في بعض المضامين أو في كل المضامين؛ ونكون بهذا النقل قد انتهينا من الحديث عن قوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) ، وعن فتوى ابن كثير -رحمه الله-.
نتكلم بعد ذلك عن آية أخرى أو نص آخر من تلك النصوص، وهذه الآية كنّا قد أشرنا إليها من قبل عند حديثنا عن منزلة الحاكميّة من توحيد الألوهيّة عند الوجه الثاني؛ فقلنا أن العبادة لا تختص بالصلاة والصيام ولا سائر الشعائر، وإنما العبادة لها وجه آخر أهم بل هو على التحقيق أبرز وجه من وجوه العبادة، وهذا الوجه هو الطاعة، والآية هي وقوله تعالى: (وَلَا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [2] ، وقد تكلمنا عنها وقتها بشيء من الإيجاز، اليوم نفصّل بعض الشيء في تفسير هذه الآية.
يقول الإمام ابن كثير في تفسيره: (اسْتَدَلَّ بهذه الآية الكريمة من ذهب إلى أن الذبيحة لا تحل إذا لم يذكر اسم الله عليها، وإن كَانَ الذَّابِحُ مُسْلِمًا) .
ثم ذكر ابن كثير سبب نزول الآيات، وبها يتضح أن هذا المناط متحقق وزيادة في حكام اليوم، فيروي ابن كثير بإسناده عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال:
(1) سورة الأنعام\121.
(2) سورة الأنعام\121.