فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 698

(لما نزلت ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه أرسلت فارس إلى قريش، أن خاصموا محمدا وقولوا له: فما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال، وما ذبح الله -عز وجل- بشمشير من ذهب، يعني الميتة، فهو حرام؟ فنزلت هذه الآية:(وَإِنَّالشَّيَاطِينَلَيُوحُونَإِلَاوْلِيَائِهِمْلِيُجَادِلُوكُمْوَإِنْأَطَعْتُمُوهُمْإِنَّكُمْلَمُشْرِكُونَ) ؛ أي وإن الشياطين من فارس ليوحون لأوليائهم من قريش) [1] ا. هـ.

وهذا الأثر عن ابن عباس الذي أخرجه ابن كثير في تفسيره، أخرجه كذلك ابن ماجه في سننه، وأخرجه ابن أبي حاتم وأخرجه الحاكم بأسانيد صحيحة لا غبار فيها.

فالمشركين يعترضون على المسلمين؛ ويقولون لهم كيف تحللون ما تذبحونه بأيديكم؟ ولا تحللون ما يذبحه الله -عز وجل- بيده؟! يقصدون الميتة، وقارن هذا بالشبهات اليوم، فهم فعلًا شياطين كما قال تعالى: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ) ؛ فالشياطين على قسمين: هناك شياطين من الإنس وهناك شياطين من الجن، وشياطين الإنس أخطر بكثير من شياطين الجن، واليوم يتعلم شياطين الجن من شياطين الإنس، فصار شياطين الإنس أساتذة لشياطين الجن، والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا.

والخطاب في قوله تعالى: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [2] موجه للنبي -عليه الصلاة والسلام- وصحابته الكرام؛ وكنا ذكرنا عندما تكلمنا عن هذه الآية كلام الشيخ سفر الحوالي -فك الله أسره-، في أن هذا الحكم الذي لو أطاعوهم فيه لوقعوا في الشرك الأكبر؛ هو في مسألة فرعية هي الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه أو الأكل من الميتة؛ فما بالك بالمحرمات الكبار كالزنا والربا؟ وما بالك بالأصول الكلية التي استبدلت بشريعة الشيطان؟

(1) تفسير ابن كثير ط الدار العلمية 3\ 294.

(2) سورة الأنعام\121,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت