فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 698

يقول الشيخ: 0فهل يبقى بعد ذلك شك أو ريب في كفر هؤلاء الحكام؟ الحق أنه لا يبقى شك ولا ريب، وإنما الشك والريب من إطلاق حكم الله على هؤلاء الكفرة المرتدين إنما هو بسبب أمرين؛ الغياب المظلم لحقائق الإسلام، والغبش الكثير) [1] .

ثم ذكر ابن كثير بعد هذا أسباب متفرقة لنزول هذه الآية فقال: (وفي بعض ألفاظه، عن ابن عباس، أن الذي قتلتم ذكر اسم الله عليه، وأن الذي قد مات، لم يذكر اسم الله عليه ... وَقَالَ السُّدِّيُّ: فِي تَفْسِيرِ هذه الآية: إن المشركين قالوا للمسلمين: كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة الله؛ فما قتل الله فلا تأكلونه، وما ذبحتم أنتم تأكلونه؟ فقال الله تعالى:(إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ فَأَكَلْتُمُ الْمَيْتَةَ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) ، وهكذا قاله مجاهد، والضحاك، وغير واحد من علماء السلف. وقوله تعالى: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) : أي حيث عدلتم، عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره، فقدمتم عليه غيره، فهذا هو الشرك، كقوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) [2] الآية، وقد روى الترمذي: في تفسيرها عن عدي بن حاتم، أنه قال: يا رسول الله ما عبدوهم، فقال: (بلى إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم؛ فذلك عبادتهم إياهم ) ) [3] ا. هـ.

يقول الإمام الشنقيطي في تفسيره (أضواء البيان) في شرحه لهذه الآية: (ولما كان التشريع وجميع الأحكام -شرعية كانت أو كونية قدرية- من خصائص الربوبية -كما دلت عليه الآيات المذكورة-، كان كل من اتبع تشريعا غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع ربا، وأشركه مع الله.

(1) لم أطلع عليه وهذا نص الكلام كما نقله الشيخ المهاجر

(2) التوبة\31

(3) تفسير ابن كثير ط دار الكتب العلمية 3\ 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت