(وَقَوْلُهُ تعالى:(أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ، ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل، إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله؛ كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان الذي وضع لهم الياسق: وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى؛ من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم.- فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير) [1] اهـ.
وبهذا نكون قد يتبين لنا من خلال الوجه الرابع دلالة سياق الآيات بمحاوره الأربع، أن ذلك سياق الآيات يوضح من أوله لآخره أن الحكم الثنائي بين الإيمان والكفر وبين الشرع والهوى وبين الإسلام والجاهليّة، فهي نصوص تترى بعضها بعد بضع في الحكم بالكفر والردة على هؤلاء الحكام.
الوجه الخامس في بيان أن الكفر المذكور في آيات المائدة هو الكفر الأكبر
دلالة تفسير الصحابة والتابعين للآيات.
الوجه الخامس في الدلالة على أن الكفر الوارد في الآيات هو الكفر الأكبر المخرج من الملة، وهذا الوجه يدور ويتحدث عن أقوال الصحابة والتابعين عن هذه الآيات والتي وردت إلينا بالأسانيد الصحيحة، ونحن أشرنا لشيء من هذا عند حديثنا عن أسباب النزول، فسبب النزول كما يقول إبن القيم يوضح المراد من الآيات.
(1) تفسير إبن كثير ط مكتبة الدار العلمية 3\ 119.