وأول ما بين أيدينا من أسباب النزول هو ما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنها- أنه قال: (أن اليهود جاءوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا ... ) [1] إلى آخر الحديث، والشاهد أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- ذكر أن هذه الآيات أنزلت في ذلك الرجل وتلك المرأة من اليهود، الذين قارفوا فاحشة الزنا.
ومعنى أن يقول ابن عمر أن تلك الآيات أنزلت في اليهود، أن الكفر المذكور في الآيات هو الكفر الأكبر؛ وليس هناك عاقل يقول أن كفر اليهود من باب الكفر الأصغر، فلم يقل هذا حتى المرجئة؛ فالصحابي يقول كما في الصحيحين، أن الآيات أنزلت في اليهودين اللذان زنيا، وهذا الأمر مصرح أن الكفر المذكور هو الكفر الأكبر.
وكذلك هناك الرواية الأخرى ذكرها الإمام أحمد في مسنده [2] وابن جرير في تفسيره [3] وأبو داوود في سننه [4] وذكرها ابن حجر في الفتح 12\ 167 وابن كثير في تفسيره [5] ؛ من طريق أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: (زنى رجل من اليهود بامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا إلى هذا النبي فإنه بعث بالتخفيف، ... ) إلى آخر الحديث، فهذا أيضًا تصريح من أبي هريرة -رضي الله عنه- أن الآيات أنزلت في اليهود، ونحن نريد أن نعدد الصحابة الذي صرحوا وبينوا أن الآيات أنزلت في اليهود؛ إذًا الصحابي الثاني بعد ابن عمر هو أبو هريرة -رضي الله عنهم-.
(1) صحيح البخاري (3635) ، صحيح مسلم (1699) واللفظ للبخاري.
(2) سنن أبي داود حديث رقم (4450) .
(3) تفسير الطبري 4/ 589.
(4) لم أجده.
(5) تفسير ابن كثير ط دار الكتب العلمية 3\ 104.