والثالث: الحديث الذي أخرجه الحميدي في مسنده [1] وأبو داود في سننه [2] ، عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنه قال: (زنى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فَدَكٍ، فَكَتَبَ أَهْلُ فَدَكٍ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ، أَنْ سَلُوا مُحَمَّدًا عَنْ ذَلِكَ .. ) إلى آخر الحديث؛ وفدك منطقة قريبة من خيبر، إذًا الشاهد أنه صرح أن الآيات نزلت في اليهود.
والرواية الرابعة: هي ما رواه مسلم في صحيحه [3] وأبو داود [4] والنسائي [5] وابن ماجة، وذكره ابن كثير في تفسيره وابن حجر في الفتح 12\ 167، وهذه الرواية مهمة جدًا؛ لأن ألفاظها قوية ومصرحة ومعبرة، وهي من طريق الصحابي الجليل البراء بن عازب -رضي الله عنه- أنه قال: (مر على النبي -صلى الله عليه وسلم- بيهودي محمما مجلودا .. ) إلى آخر الحديث الذي مر معنا، ثم يقول البراء بن عازب: (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) في الكفار كلها).اهـ.
فاسترجع هذا الصحابي -رضي الله عنه- الآيات الثلاث؛ ثم قال أنها أنزلت في الكفار كلها، ومن هذا الحديث نستفيد؛ أولًا: تصريح ذلك الصحابي الكريم أن تلك الآيات الكريمات أنزلت في الكفار، وذكر الكفار معرفًا بالإضافة إلى أن السياق في اليهود، فهذا تصريح واضح أن الكفر المذكور في هذه الآيات يراد به الكفر الأكبر.
(1) مسند الحميدي (1331) .
(2) لم نجده.
(3) صحيح مسلم (1700) .
(4) سنن أبي داود (4448) .
(5) السنن الكبرى للنسائي (11079) .