فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 698

وكذلك نستفيد من كلام البراء -رضي الله عنه- أن الكفر والظلم والفسق كلها بمعنى واحد، فالصحابي الجليل لم يفرق فيقول الأولى في كذا والثانية في كذا، وإنما قال في الكفار كلها؛ فهذا تصريح واضح من البراء أن هذا الإسقاط الثلاثي يتنزل على حالة واحدة وعلى نوع واحد، في هؤلاء الحكام الذي أعرضوا عن حكم الله وحكموا أرائهم وأهوائهم، وهذه الفوائد ذكرها الشيخ سفر في شرحه لتلك الآيات.

ذكرنا حتى الآن أربعة صحابة؛ ابن عمر وأبو هريرة وجابر والبراء بن عازب -رضوان الله عليهم-، الرواية الخامسة: وهي رواية مهمة عن ابن عباس الذي نسبت إليه مقولة كفر دون كفر -وسنرجع إليه بالتفصيل-، وأشار إلى هذه الرواية ابن كثير فقال في تفسيره: (وقد روى العوفي وعلي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس أن هذه الآيات نزلت في اليهوديين اللذين زنيا) [1] ؛ وهذا الكلام يعني أن الآيات أنزلت في اليهود، وأن الكفر الوارد هو الكفر الأكبر.

وما أشار إليه ابن كثير ذكره الطبراني في معجمه [2] وذكره ابن جرير الطبري في تفسيره مفصلا، وأشار إليه ابن حجر في (فتح الباري) 12\ 186، ونحن ذكرنا هذه الرواية وذكرنا جملة مشهورة جاءت بها تلك الرواية: (وإنا كنا قوما شببة، وكانت نساؤنا حسنة وجوهها، وأن ذلك كثر فينا، فلم نقم له، فصرنا نجلد والتعبير) ؛ وفي أول هذه الرواية يقول ابن عباس -رضي الله عنهما-: (ان رهطا أتوا النبي -صلى الله عليه وسلم-، جاءوا معهم بامرأة فقالوا: يا محمد ما أنزل عليك في الزنا؟ قال:"اذهبوا فائتوني برجلين من علماء بني إسرائيل") ، فهذا تصريح من ابن عباس أن تلك الآيات أنزلت في اليهود.

(1) تفسير ابن كثير ط دار الكتب العلمية 3\ 108.

(2) المعجم الكبير للطبراني (11875) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت