فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 698

ثم يقول ابن كثير: (ثم خرجوا عن حكمه، وعدلوا إلى غيره) من الجلد والتجبية والتحميم؛ ولكنهم لم يكونوا يعتقدون أن الجلد والتجبية والتحميم هي حكم الله، ولم يكونوا يعتقدوا أن الجلد والتجبية والتحميم أفضل من الرجم؛ وفي هذا رد على الذين يقولون أنه يشترط أن يقول بأن القوانين الوضعية أفضل من شرع الله لنكفره، فاليهود كانوا يعتقدون أن الرجم أفضل بكثير من الحكم الذي ابتدعوه، بل كانوا يعتقدون ببطلان هذا الحكم الذي وضعوه؛ قال ابن كثير: (مما يعتقدون في نفس الأمر بطلانه وعدم لزومه لهم) ؛ أي يعرفون أن هذا الشرع الذي وضعوه من عند أنفسهم أنه غير ملزم لهم.

إذًا القوم في البداية استبدلوا حكم الله، ووضعوا حكم جديد من عند أنفسهم، وجعلوا هذا الحكم نافذ بينهم؛ وكان الدافع لهذا الاستبدال والتغيير؛ هو الآراء الفاسدة والأهواء الباردة والمصالح العقلية والظلم والجور والهوى، إلى غير ذلك من البواعث.

ثالثًا: القوم لم ينكروا أبدًا بقلوبهم حد الرجم، بل كانوا معترفين ومقرين أن حكم الله هو الرجم، بالإضافة إلى ذلك كانوا يعتقدون أن هذا الحكم هو أفضل وأقوم سبيلًا، بالإضافة إلى ذلك كانوا يعتقدون أن هذا الشرع المبدل، الذي وضعوه من عند أنفسهم هو باطل بذاته وغير ملزم لهم؛ ورغم هذا كفرهم الله -عز وجل-، وجعل هذه المناطات هي السبب في كفرهم وإخراجهم من دين الله.

صفة فعل حكام اليوم ومطابقتها لصفة فعل اليهود:

نفس هذه الصورة ونفس هذه المناطات ونفس هذه البواعث، نجدها تمامًا في حكامنا اليوم؛ فهم بداية عدلوا وخرجوا عن حكم الله تعالى، واستوردوا قوانين الشرق والغرب، ونبذوا كتاب الله وشرع الله وراء ظهورهم، واستحدثوا قوانين جديدة اجتمعوا عليها واصطلحوا عليها وارتضوها بينهم، ثمّ طبقوها بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت