فهرس الكتاب
يصرح ابن كثير في تفسيره بهذه المعاني، وانتبه لكلام ابن كثير جيدًا؛ لأن فيه رد على كثير من الشبهات، خاصّة على شبهة اشتراط الاعتقاد لتكفير الحاكم بغير ما أنزل الله، فيقول في تفسيره لهذه الآيات: (ثم قال تعالى منكرا عليهم في آرائهم الفاسدة، ومقاصدهم الزائغة في تركهم ما يعتقدون صحته من الكتاب الذي بأيديهم، الذي يزعمون أنهم مأمورون بالتمسك به أبدا، ثم خرجوا عن حكمه، وعدلوا إلى غيره مما يعتقدون في نفس الأمر بطلانه وعدم لزومه لهم، فقال:(وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ) ) [1] اهـ.
وهذا الكلام يعني أن القوم كانوا مصرحين بأنهم مؤمنون، متمسكون بكتاب الله وبحكم الله ودين الله، بل كانوا عندما يجادلون المسلمين يزعمون أنهم أفضل منهم وأحسن منهم، وأنهم على دين أفضل من دينهم، فإذا قلت لأحدهم: (أنت تركت حكم الله وحدّ الله وأنت غير مؤمن وغير مسلم وغير متمسك بدينك) ؛ فسيقول لك: (لا بل أنا مؤمن مسلم متمسك بكتاب ربي) . هذا بلسان مقاله، أمّا بلسان حاله فيُحكِّم غير الله ويُعطل شرعه؛ فهذا تمامًا مثل حال حكامنا اليوم.
(1) تفسير ابن كثير ط دار الكتب العلمية 3\ 109.