فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 698

والشاهد في هذا الكلام، أن آية الرجم كانت ما زالت موجودة في التوراة وكانوا يعرفونها، وهي موافقة لأحكام القرآن الكريم؛ كذلك في رواية أبي داود عن جابر -رضي الله عنهما-، أن اليهود قالوا بعد أن سألهم الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟) ، أنهم قالوا: (نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما) [1] ؛ والشاهد في الرواية هو المعرفة التفصيلية لهم لهذا الحكم.

وفي (فتح الباري) أيضا (12\ 169) : (زاد البزار من هذا الوجه(أي الوجه الذي رواه أبي داود عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-) : فإن وجدوا الرجل مع المرأة في بيت أو في ثوبها أو على بطنها فهي ريبة وفيها عقوبة) [2] .

إذًا القوم كانوا يعرفون حد الرجم معرفة تفصيلية، وهذه الروايات توافق قول الله من قبل: (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ) [3] ، فبيّن الله -عز وجل- أنه في تلك الفترة التي ذهبوا ليتحاكموا للنبي -عليه الصلاة والسلام- في تلك الحادثة؛ أن حكم الله ما زال في التوراة لم يمسسه التغيير وكانوا يعرفونه، بل وهذا من الأمور التي ضاعفت كفرهم؛ لأنهم كفروا بحكم الله في التوراة، ثم أرادوا أن يكفروا بحكم الله في القرآن.

(1) سنن أبي داود (4452) .

(2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر: (12\ 169) .

(3) سورة المائدة\43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت