فهرس الكتاب
وانظر لهذه المعرفة التفصيلية لأحكام الزنا، التي ما زالت حتى الآن في كتبهم، وهذا الكلام الذي ذكره يصدقه قوله -عليه الصلاة والسلام-: (فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه) [1] ، بل حتى شرط الشهود يوافق شرعنا كما هو في سورة النور؛ والشاهد من هذا الأثر، أن لهؤلاء القوم معرفة تفصيلية -وليست إجمالية فحسب- لأحكام الزنا.
وقد ذكر ابن حجر في فتح الباري، أن آية الرجم المذكورة في التوراة ذكرت في رواية عن طريق أبي هريرة -رضي الله عنه-، فقال ابن حجر في الفتح (12\ 169) : (ووقع بيان ما في التوراة من آية الرجم في رواية أبي هريرة(المحصن والمحصنة إذا زنيا فقامت عليهما البينة رجما وإن كانت المرأة حبلى تربص بها حتى تضع ما في بطنها) [2] ا. هـ.
وهذه الآية في التوراة موافقة لما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في قصة الغامدية، عندما جاءت واعترفت بالزنا وظهرت عليها أثار الحمل؛ فأمرها النبي -عليه الصلاة والسلام- أن تذهب وتأتي بعد أن تضع حملها، فذهبت وجاءت بعد وضعت حملها، فجاءت للنبي -عليه الصلاة والسلام- وابنها في حجرها، فقال لها: ارجعي حتى تفطميه، ثم رجعت بعد أن فطمته وفي يده كسرة من خبز، فأمر النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يُتكفل بالطفل، ثم أمر بها فرجمت.
(1) صحيح البخاري (6243) .
(2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر: (12\ 169) .