فهرس الكتاب
وفي رواية مسلم عن البراء بن عازب أن ذلك الحبر قال: (نجد حد الزاني في كتابنا الرجم) [1] ، وفي رواية أخرى ذكرها الطبراني وذكرها القرطبي في تفسيره، ونقلها عنه ابن حجر في فتح الباري (12\ 168) ، أن الأعور قال: (أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعلمون أنك نبيٌّ مرسلٌ، ولكنهم يحسدونك) [2] . فالعلم والاعتقاد بل واليقين كان متوفرًا، فالحد كان معروف وكان مقرر في نفوسهم.
وكذلك في رواية الإمام أحمد وأبي داود عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: (أن ذلك الحبر قال بعد أن ناشده النبي -عليه الصلاة والسلام-:(اللهم إذ نشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم) [3] ، فهذه الروايات كلها مصرحة وموضحة أن القوم كانوا مقرين أن حد الله هو الرجم.
وكذلك في رواية الحميدي في مسنده عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنها- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال لهم: (فأنشدكم بالذي فلق البحر لبني إسرائيل، وظلل عليكم الغمام، وأنجاكم من آل فرعون، وأنزل المن والسلوى على بني إسرائيل، ما تجدون في التوراة من شأن الرجم؟) ، فقال أحدهما للآخر: ما نشدت بمثله قط، ثم قالا: (نجد ترداد النظر زنية، والاعتناق زنية، والقبل زنية، فإذا أشهد أربعة أنهم رأوه يبدي ويعيد كما يدخل الميل في المكحلة، فقد وجب الرجم) أ. هـ. [4]
(1) صحيح مسلم (1700) وأخرج أبو داود في سننه (4448) واللفظ له.
(2) تفسير الطبري (11921) ، السنن الكبرى للبيهقي (17119) ، ولم أجدها عند القرطبي.
(3) سنن أبي داود حديث رقم (4450) . تفسير الطبري 4/ 589.
(4) مسند الحميدي (1331) .