فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 698

المقصد الأخير: هو حفظ المال؛ فجاءت الشريعة بالحدود، كقطع يد السارق، وجاءت بالتحريم القطعي للربا، الذي انتشر في كل بلاد المسلمين بلا استثناء؛ وهذه المعصية قد يستصغرها البعض، ولكنها معصية تَوَعَّد الله بحرب منه، ومن رسوله على فاعلها؛ فهي من أكبر المعاصي، ومعصية كفيلة بهدم مجتمعاتنا الإسلامية؛ كما قال الإمام الشوكاني في كتابه: (دفع الصائل، لأن الله توعد بحرب منه ومن رسوله؛ فتخيل هذه المعنى، تخيل أن الله يحاربك، يعني تخيل يزلزل الجبال ويدك الأرض) ؛ كما سيأتي معنا - إن شاء الله - كلام الإمام الشوكاني.

كذلك جاءت الشريعة، في باب حفظ المال؛ بتحريم الغش، والغرض، وتحريم الغبن، وبتحريم شتى أنواع البيوع الفاسدة والباطلة، والتي فيها نوع من التحايل، وأخذ المال بغير وجه حق. وفي الجُملة، نستطيع أن نقول عبارة موجزة؛ أن الشريعة جاءت بخيري الدنيا والآخرة؛ وهذا الأمر لا يشك فيه مسلم.

فهذا في شريعة الرحمن؛ فما يا ترى في جانب شريعة الشيطان؟ على النقيض تمامًا، وهم بأنفسهم يصرحون بذلك؛ ولذلك قلنا نحن سنقوم بهذه الجولة، حتى نبرهن لكم أن الالتقاء مستحيل، وأن الحرب لن تضع أوزارها، حتى يكون البقاء لأحدهما؛ وهذه قضية منطقية، يجب أن تفهموها، شئتم أم أبيتم، فالحرب لن تنتهي، حتى ينتصر أحد الأطراف؛ ونحن نعرف الطرف المنصور، وعدًا من عند الله تعالى، فالعاقبة للمتقين؛ ولكن نحن نقول هذا الكلام، حتى من الآن، تضع لنفسك مكان مع أهل الحق، حتى نختر لنفسك قافلة من هاتين القافلتين.

صفات شريعة الشيطان في القرآن الكريم:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت