فهرس الكتاب
إذًا على الجملة، جاءت الشريعة بخير الدنيا والآخرة؛ وعلى النقيض، جاءت القوانين الوضعية وشريعة الشيطان، بشريّ الدنيا والآخرة؛ بل هي أصلًا ألغت من منظورها الآخرة، فليس عندها شيء اسمه الآخرة، وإنما كل تعاملاتها مع الدنيا؛ ورغم أنهم يزعمون، أنهم أساتذة في حفظ الدنيا، وفي حسن سياستها، إلا أنهم جاءوا بالبلايا والمصائب؛ فما تركوا للناس دينهم، ولا حقَّقُوا لهم دنياهم.
ولن يتضح هذا الأمر، إلا إذا قمنا باستعراض سريع، لصفات شريعة الطاغوت وشريعة الشيطان، المذكورة في القرآن الكريم؛ أول وصف أنها شريعة الكفر، كما قال تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [1] .
وكذلك هي شريعة الطاغوت كما قال تعالى عن المنافقين: (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ) [2] ؛ فكل ما سوى حكم الله ورسوله، فهو حكمٌ بالطاغوت، وسيأتي كلام للشيخ محمد بن عبد الوهاب، أن الحكم بغير ما أنزل الله، هو حكم الطاغوت؛ وسيأتي معنا فقال: أن الطاغوت على ثلاث صور؛ أولها طاغوت الحكم، وهو الذي يحكم غير بغير ما أنزل الله.
ثالثًا: شريعة الشيطان، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) [3] قرين أي ملازم، ففضلًا عن من معهم من قرناء الإنس، يُقّيِّض لهم الله تعالى قرناء من شياطين الجن؛ وهل الإعراض عن شرع الله وشرع رسوله؟ وهل ترك التحاكم لشرع الله، وسنة نبيه - عليه الصلاة والسلام -، هل كل هذا ليس من باب الإعراض، عن ذكر الله؟ فهؤلاء الذين يحكمون تلك الشعوب، بهذه القوانين الوضعية؛ هم قرناء للشيطان، أتوا بشريعة الشيطان بنص الآية.
(1) سورة المائدة\44.
(2) سورة النساء\60.
(3) سورة الزخرف\ 36.