فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 698

كذلك من هي شريعة الجاهلية؟ لقوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) [1] ؛فجعل الله - سبحانه وتعالى -، كل حكم سوى حكم الله تعالى جاهلي؛ فكل من ترك حكم الله وحكم رسوله، وتحاكم إلى غيره، أيًا كان هذا الغير، ومهما كانت ماهيته، فهو حكم جاهلي؛ من الجَهْل، ومن الجَهَالَة، ومن الجَاهِليَّة؛ فنحن في جاهليّة معاصرة، لا تختلف عن الجاهليّة الأولى، بل والله تفوقت عليها في الجهل؛ فالجاهلية الأولى تفوّقت على الجاهلية المعاصرة، في العدل والإنصاف؛ فأحدهم كان يَانَف أن يَصْفع امرأة، أبو جهل فرعون هذه الأمة، كان يَأنف أن يصفع امرأة؛ وعندما فعلها، قال:"لا يتحدث بها العرب"، لأنها ذلَّة.

أما اليوم فحدّث ولا حرج؛ من انتهاك الأعراض، وضرب وقتل النساء، وانتهاك حرمات الله وحرمات رسوله، وانتهاك للمساجد؛ فجاهلية الأمس، والله خير بكثير من جاهلية اليوم، وإن كان كل الجاهليات جهل وضلالة، وهذا أمر طويل جدًا؛ فلو أردنا أن نعمل مقارنة، بين الجاهلية القديمة وجاهلية اليوم، ستخرج بمجلدات؛ فهؤلاء الأوائل كانوا يأنفوا ويترفعوا، عن كثير من الأمور، التي أصبحت اليوم، عند الجاهليين المعاصرين، من المسلمات.

يقول تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [2] فالآية لها مفهوم مخالفة، فالذين يُحَكِّمُون كتاب الله وسنة رسوله - عليه الصلاة والسلام -، حَكَمَ الله لهم باليقين؛ والعكس بالعكس، فهم في غيّهم يتردَّدُون، ولذلك يتحاكمون للطاغوت، وسيأتي معنا، الاستدلال بالظاهر على الباطن؛ فكل من ترك كتاب الله، وسنة نبيه - عليه السلام -، وشرَّع غير أحكام تلك الشريعة، فهو ممّن وقع في قلبه، اعتقاد مُخرج من هذا الدين؛ وسيأتي معنا كلام الشيخ محمد بن عثيمين، فقال:"كل من شرع فهو مستحل، وإن لم يُفْصِح بلسانه".

(1) سورة المائدة\ 50.

(2) سورة المائدة\ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت