فهرس الكتاب
وكذلك هي شريعة الظُلُمات، لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) [1] فالطاغوت وتلك الشريعة الشيطانية، تُخرج الناس بنص الآية، من الظلمات إلى النور؛ وبالفعل نظرة واحدة لهذه المجتمعات، تجعلك تَتَيقَّن أنهم في ظلمات، بعضها فوق بعض؛ إذا أخرج أحدهم يده، وكان صاحب بصيرة، فلا يكاد يراها من تلك الظلمات؛ فصار عندهم الكفر شيء عادي جدًا، كما سيأتي معنا عن كلمة الكفر؛ والكفر بالله، قولًا، وفعلًا، واعتقادا، من الأمور الشائعة والمنتشرة، بل التي تُرَوَّج وتُقّنَّن، وتُنْصب لها المحاكم دفاعًا عنها.
كذلك هي شريعة الضلال، لقوله تعالى: (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ) [2] فهما أمران، حَصَر الله- سبحانه وتعالى- في هذه الآية القضيّة كلُّها فيهما؛ إما حق وإما ضلال، فهي قسمة ثنائية لا تحتمل التثليث؛ فكل حكم غير حكم الله ورسوله، نَقطع ونَجزم أنه ضَلال بنص الآية، مهما كان هذا الضلال يتزيّن، ومهما كان يضع لنفسه شِعارًا ودِثارًا وإعلامًا؛ كل هذه الأمور لا تُؤثر، ولا تُغير في الحكم، فتغيِير الأسماء لا يغيَّر من حكم الُمسَمَّى، ولا من ماهيته؛ وإن قالوا أنها قمة المساوة، وقمة الإخاء وأنها الحريّة وكذا؛ فكل هذا من باب التدليس، على تلك الشعوب المسكينة.
كذلك هي شريعة العمى، وهذا الوصف مطابق تمامًا لما نحن فيه؛ تجعل الإنسان لا يفرّق بين معروف وبين منكر، ولا بين الحق والباطل، لقوله تعالى: (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) [3] وهنا أيضًا قسم الله الحكم إلى أمرين، إما حق وإما عمى، والعمى: هو الضلال وهو الباطل وهو الهوى، كما سيأتي معنا في الآيات التالية.
(1) سورة البقرة، \ 257
(2) سورة يونس\ 32.
(3) سورة الرعد، \ 19.