فهرس الكتاب
(أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ .. ) ؛ هؤلاء هم الذي يطبقون حدود الله، الذين يحكمون بحكم الله وحكم رسوله؛ أما الآخرين فهم الذين أصابهم العمى، (كَمَنْ هُوَ أَعْمَى) ؛ حكم ساطع، يلحق أول ما يلحق، هذه الأنظمة الطاغوتية.
كذلك هي شريعة الأهواء، لقوله تعالى: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ) [1] وهي أيضًا قسمة ثنائية، لا تحتمل التثليث؛ فالضلال هو العمى هو الهوى، فإما حق وإما هوى، وسبحان الله الحق لا يتعدّد؛ أما الضلال فهو كثير جدًا، فهو هوى وضلال وباطل وعمى؛ لذلك النبي - عليه الصلاة والسلام - خط خطًا واحدًا، ثم خط بجانبه خطوطًا متعددة، عن يمينه وعن يساره؛ كما في حديث ابن مسعود، فالحق واحد، سبيل واحد، ولذلك الله - سبحانه وتعالى - أفرد السبيل، وجمع السبل؛ فهذه الصفة اللازمة للباطل، وإن تزين وحاول أن يخادع الناس.
وكذلك هي شريعة الظلم، وحاول أن تستجمع كل هذه الصفات، تجد أن النتيجة هي لوحة بمنتهى الفساد؛ وقلنا هي شريعة الظلم، لقوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [2] ، والظلم المذكور في الآية، هو الظلم الأكبر، وليس الظلم الأصغر، كما سيأتي معنا في تفسير آيات المائدة.
كذلك هي شريعة الخراب؛ لأن الظلم والخراب قرينان متلازمان، فإذا حل الظلم في ديار لابد أن تخرب، سنة ربانية.
(1) سورة القصص\ 50.
(2) سورة المائدة\ 45.