فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 698

يذكر محمد بن جعفر الكتّاني في كتابه (نصيحة أهل الإسلام) في الصفحة 205؛ يذكر لنا أثرًا عن كعب الأحبار، ذلك اليهودي الذي أسلم، ودخل في دين الإسلام، وكان عالم بالتوراة؛ يقول:] قال كعب الأحبار لأبي هريرة - رضي الله عنه - مكتوب في التوراة (من ظَلَمَ يخرَّب بيته) . فقال أبو هريرة هذا في القرآن، قال تعالى (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا) [1] ].

وهذه الآية عامّة، في كل من يستن بهذه السنّة، وفي كل من يقارف الظلم ويقع في الظلمات؛ وهذا الخَراب الآن لا نحتاج أن ندلّل عليه، فالأدلة المادية منتشر في جميع النواحي؛ حتى أنهم هم بأنفسهم الذين يستعبدوننا، يجعلوننا في الدول النامية وفي دول العالم الثالث؛ يعني يقولون لنا: أنتم المسلمين لستم من دول العالم الثاني بل الثالث؛ فلا يكفي أننا عبدناهم من دون الله، بل الله - سبحانه وتعالى - أذلنا لهم بأيدينا؛ فمن أرضى الناس بسخط الله، سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس؛ وهم لن يرضوا عنك، حتى تتبع ملتهم، وحتى تتنصر أو تتهود؛ بل حتى لو تنصرت، سيجعلونك في المؤخرة وفي الذيل.

كذلك هي شرعية الضنك والمعيشة الضنكى، كما قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) [2] ، والمعيشة الضنك في حياتنا اليوم هي أكبر من أن ندلل عليها.

وهنا تنبيه؛ البعض ينظر للأمر نظرة، شبه قوميّة أو شبه عنصريّة؛ فيرى أنّنا في حالة من النعمة، وفي حالة من الرغد؛ فنقول هذه من أعظم العقوبات، بل هي أشد عقوبة على الإطلاق، التي يُعاقب بها الله - سبحانه وتعالى - عِبِاده؛ وهي عقوبة الاستدراج، وعقوبة الغفلة، أن يجعلك في غفلة، تظن أنك على خير.

(1) سورة النمل\ 52.

(2) سورة طه\ 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت