فهرس الكتاب
بل اعلم أن انفتاح الدنيا على الناس، مع كون هؤلاء الناس في وادي، وشريعة الله في وادي؛ من أكبر النفاق، وهي علامة سوء ماحقة، لأن هذا استدراج، لأن الله - سبحانه وتعالى - يُملي لك، فلا تنتبه ولا تستشعر؛ في حين أن الذي يُعاقب في الدنيا، يَستفيق فيلجأ إلى ربه، بالتوبة وتجديد شكر النعمة؛ أما الذي يَتْرُكهم فيتمادون، فهذه من العقوبات التي يَحِلُّ بها الله، على الأمم والشعوب والمجتمعات؛ عقوبة الاستدراج، كما قال تعالى: (إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا) [1] ، (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [2] ، ومن مكر الله به، فكبِّر عليه أربعًا، في الدنيا وفي الآخرة؛ فأخطر عقوبة أن يمكر الله بك، فعقوبة الاستدراج: أن يملي الله عليك، من المال ومن الخير، حتى تظن الخير بنفسك؛ فلا تنتبه، إلا وقد هَجَم عليك ملك الموت، فلا يتركك، (لَا يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) [3] يوم لا ينفع الندم، والآية واضحة (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ) [4] ؛ لا والله بل يَمكر بهم، ويَسْتدرجُهم للنار، ليزدادوا إثمًا، وفي الآخرة لهم عذاب أليم.
(1) سورة آل عمران\ 128.
(2) سورة الأنفال\ 30
(3) سورة الأعراف\ 34.
(4) سورة المؤمنين\ 55 - 56.