فهرس الكتاب
هذه هي أوصاف أو جملة أوصاف القوانين الوضعية، التي يحكم بها في بلادنا وفي ديارنا؛ كذلك وصف آخر، وهذا الوصف واضح جدًا بيننا؛ وانظر إلى الأمة الإسلامية، كأمّة وكجسد واحد، ولا تنظر إلى تلك القوميَّات، التي أحدثوها بيننا، والتي هي نفسها كفر بواح؛ هذا الوصف الأخير، هو الموجود في قوله تعالى: (فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء) [1] ، والآية تنطبق تمامًا علينا، عداوة وبغضاء بين أصحاب الدين الواحد، وأصحاب الدين الحق؛ كل الأمم والنحل تتجمّع وتتوحّد إلا نحن، حتى أنه من الأمور المُبْكِيات، التي تكاد تَقْتُل العبد، أن هذا الداء تسرب ودخل عند بعض الملتزمين؛ داء القومية والجنسيّة، فيفكّر تفكير قومي، ويفكّر بجنسيته ولا يفكّر بدينه؛ فهذا نقول له، كبِّر على نفسك أربعًا، فأنت من الأموات، وإن ظننت أنك من الأحياء.
إذا كان المُلتزمون يفكرون بهذه الطريقة، فمن يَحمل هذا الدين؟
وهذا كله نتيجة تلك المؤامرات المتتالية، حتى صار الملتزمون يفكرون كثيرًا، بالجنسيات وبلون الجواز، وهذه مصيبة؛ أَصْبَحت الآن المعاملة، في أشرف البقاع وفقًا للجنسية، هذا رقيق وهذا يحرم وهذا كذا؛ حتى الحج والعمرة والعبادات، تُوزن بالجنسيات، هذا يُطرد، لماذا؟ هذه بلاد الله وليست بلادكم؛ ورأيتم المهازل التي حدثت، في أعقاب حرب الخليج الأخيرة، ملايين من العمال طُردوا؛ والأدهى والأمر، تَسَرُّب هذا المرض، الذي يَفْصِم عرى الدين إلى المُلتزمين، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
(1) سورة المائدة\ 14.