ونقول ذهب البعض إلى أن الله عنى في قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ، نوع آخر غير الذي عناه في قوله: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ، وكذلك في قوله تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) عنى نوع ثالث؛ فجعلوا الظالمين غير الفاسقين، تتنزل على نوعين مختلفين غير النوع الأول في قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) .
وهذا القول لو نظرنا إليه، فمن الوهلة الأولى ودون تمعن وتفحص فسنجد فيه تناقض واضح؛ لأن الآيات كلها ومنذ الآية الأولى تتحدث عن قضية واحدة، فالآيات كلها أنزلت في سبب نزول واحد، سواء جعلنا سبب النزول قصة الزانيين أو قصة الدية، فيصبح من العبث أن نقول أن المراد بقوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) حالة، (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) حالة ثانية، (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) حالة ثالثة؛ فالآيات كلها أنزلت في وقت واحد وفي سبب نزول واحد، وكلام أهل العلم فيها كلام واحد لا يحتمل التبعيض.