فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 698

وهناك أمر ثالث، وهو أن الله - سبحانه وتعالى - أنزل التوراة والإنجيل، وجعلهما شريعة مؤقتة؛ فالتوراة والإنجيل إذا سلمنا جدلًا، أن فيهما تشريع للناس كافّة؛ فهل هذا التشريع مطلق أم مقيد؟ هذا التشريع مقيَّد بوقت مخصوص، ينتهي ببعثته - عليه الصلاة والسلام -؛ فالله - سبحانه وتعالى - كان يعرف أن هناك نبي خاتم، ولذلك أنزل هذه التشريعات، أعني التوراة والإنجيل، بهدف مخصوص لأناس مخصوصين بزمن مخصوص؛ وهذا الزمن انتهى ببعثته - عليه السلام - وهو الخاتم، ودينه ناسخ لكافة الشرائع السابقة، بالإضافة للتحريف الذي قام به اليهود والنصارى فمثلًافي التوراة"لا تأكل الربا"، ولكن اليهود أضافوا إليها زيادة، فقالوا:"لا تأكل الربا من أخيك اليهودي"؛ فبمفهوم المخالفة يعني كُلْ الربا من غير اليهودي، فأضافوا"من غير اليهودي"وهكذا؛ فحرفوا كتاب الله، الذي أنزل إليهم، وظل الربا محرم في أوربا، حتى الثورة الفرنسية؛ بل كان البابوات في هذه الفترة، ينزلون أقصى العقوبات، على كل من يثبت أنه مارس الربا؛ حتى جاء اليهود، وأحدثوا الثورة الفرنسية، التي سنتحدث عنها الآن، فقاموا بثورتهم وقضوا على سيطرة الكنيسة.

نقول: لهذه الأسباب وجدَ حكَّام الرومان، أن التوراة والإنجيل لا يصلحان للحكم؛ فدفعهما هذا لصياغة قوانين من عند أنفسهم، ليحكوا بها الناس؛ وهو ما فعله الامبراطور الروماني"جستنيان"، وصار كل من يأتي بعد"جستنيان"، يضيف أو يعدل أو يبدل في القانون الرومان وفقًا لإحتياجاته؛ فنحيت التوراة، ونحي الكتاب المقدس، بشقّيه التوراة والإنجيل عن الحكم؛ ونقول: حتى لو أنهم طبقوا التوراة والإنجيل، فهذا لا يطلق عليه حكم الله في الأرض؛ لأنه محرف ومبدل، فهي تشريعات أكثرها من صنع أحبار وحاخامات اليهود.

ثالثًا: العصر الحديث

ننتقل للعصر الحديث وهذا الذي يهمنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت