فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 698

في العصر الحديث - في أوربا خاصةً - ظلت الكنيسة النصرانية هي المهيمنة على حياة الناس، بالقانون الروماني وبغيره؛ بل إذا أردنا الإنصاف، كان كل قسيس يمارس ما يشتهيه من آراء ومن أهواء، فرضًا وجبرًا، على الأفراد وعلى الاتباع؛ بل وصلوا إلى مرحلة من النفوذ ومن الهيمنة، التي كانت فيها ملوك أوربا بأسرهم يستجدون عطف الكنيسة النصرانية.

وحصلت عدة حوادث مشهورة، في التاريخ الأوربي في العصر الحديث، قبل ما يسمونه بعصر النور، وقبل الثورة الفرنسية وقبل الثورة الأمريكية؛ حصلت أكثر من مرة أن البابا كان ينزع البركة من حكام أوربا؛ كما فعل مع هنري الرابع عشر، فذهب له حافي القدمين وسار من القصر إلى باب الكنيسة، وظل يبكي حتى أعاد له البابا البركة؛ فهذه إشارات تبين لك إلى مدى السيطرة ومدى الهيمنة التي وصلت إليها الكنيسة؛ فالكنيسة كانت بالفعل بعبع لكل من عاش في أوربا خاصة العلماء، وحصلت أكثر من مرة أن أفتت الكنيسة بشنق وحرق، عالم من علماء الفلك المشهورين في تلك الفترة.

المراد من هذا أن الكنيسة كانت بعبعًا جاثمًا على صدر الغرب، حتى على الملوك والأمراء؛ فكان الملك لا يصبح حكمه حكمًا شرعيَّا، إلا إذا اكتسب الصيغة الشريعة والبركة من البابا؛ وفي هذه الفترة ظهرت ما يعرف بصكوك الغفران، فالذي يأخذها يدخل الجنة، مهما ارتكب من أخطاء ومن آثام، وإن كان من أخطأ الناس، وليس عليه إلا أن يأخذ الصك من البابا؛ فإذا أعطاه البابا الصك، يضعه على صدره أو على أي مكان، ويكون كأنه ضمن الجنة ولا يبالي بما يفعل بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت