فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 698

(نهى تعالى عن سلوك سبيل المشركين؛ الذين حللوا وحرموا بمجرد ما وصفوه واصطلحوا عليه من الأسماء بآرائهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وغير ذلك، مما كان شرعا لهم ابتدعوه في جاهليتهم، فقال: ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب، ويدخل في هذا كل من ابتدع بدعة ليس له فيها مستند شرعي، أو حلل شيئا مما حرم الله، أو حرم شيئا مما أباح الله بمجرد رأيه وتشهيه، وما في قوله: لما تصف مصدرية، أي ولا تقولوا الكذب لوصف ألسنتكم، ثم توعد على ذلك فقال:(إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ) ؛ أي في الدنيا ولا في الآخرة، أما في الدنيا فمتاع قليل، وأما في الآخرة فلهم عذاب أليم) [1] اهـ.

فإذا دفع الرأي والهوى الإنسان لتحليل الحرام أو تحريم الحلال بدون اعتقاد، فقد وقع في الكفر الأكبر المخرج من الملة.

وهناك فائدة نقلها الشيخ الشنقيطي عن النفي المطلق للفلاح، أي عندما تنفي آية الفلاح مطلقًا عن شخص ما؛ يقول -رحمه الله- في تفسيره أضواء البيان: (الفلاح لا ينفى بالكلية نفيا عاما إلا عمن لا خير فيه وهو الكافر) [2] . اهـ.

أقوال لأهل العلم تنص على تكفير من يحلل الحرام أو يحرم الحلال:-

ننتقل بعد هذا لنقل بعض أقوال أهل العلم في النص على كفر الذي يحلل الحرام أو يحرم الحلال، وأول هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية، كما مرّ معنا في المجلد الثالث من مجموع الفتاوى صـ 267 يقول -رحمه الله-:

(والإنسان متى حلل الحرام -المجمع عليه- أو حرم الحلال -المجمع عليه- أو بدل الشرع -المجمع عليه- كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء.) [3] اهـ.

(1) تفسير ابن كثير ط الدار العلمية 4 - 523.

(2) أضواء البيان 4 - 39.

(3) مجموع الفتاوى 3 - 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت