وكذلك منهم ابن حزم كما في الفصل يقول -رحمه الله-: (فمن أحل ما حرم الله تعالى وهو عالم بأن الله تعالى حرمه فهو كافر بذلك الفعل نفسه) [1] اهـ.
في كلام ابن حزم إشارة إلى أن المناط المكفر هو الفعل وليس الاعتقاد، وهذا القاعدة قرّرناها عن حديثنا عن العلاقة بين الظاهر والباطن.
وكذلك يقول الإمام النووي في كتابه (روضة الطالبين وعمدة المفتين) في المجلد العاشر صـ 65: (-وكذلك يكفر من- استحل محرما بالإجماع كالخمر واللواط، أو حرم حلالا بالإجماع.) [2] اهـ.
فلو جاء حاكم وحرّم البيع فهذا حكمه الكفر باتفاق الفقهاء، ومثله أن يأت حاكم فيحرم الزواج أو يضع للزواج شروط ما أنزل الله بها من سلطان، وهذه المسألة بعينها ضربها الإمام أبو يعلى الحنبلي مثالَا على تحريم الحلال المجمع عليه، وسيأتي معنا نصه، فقال أن الذي يحرم بعض صور النكاح فهو كافر كفرًا أكبر؛ ومن هذا من يقصر الزواج على جنسية من الجنسيات، فهو يكفر من هذا الباب أي تحريم ما أحلّ الله، كما يكفر من باب آخر هو القومية التي أفتى أئمة العلم بأنها كفر، وكذلك من هذا من يجعل النكاح قاصر على واحدة، فيمنع الزواج من اثنين أو ثلاث أو أربع، فهو أيضًا من صور تحريم الحلال المجمع عليه.
وقد شرح الخطيب الشربيني في كتابه (مغني المحتاج) كلام الإمام النووي، فقال -رحمه الله- في ذكر ما يرتد به المسلم:
(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل 3\ 114.
(2) روضة الطالبين وعمدة المفتين- كتاب الردة- 10\ 64.