فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 698

يقول إبن القيم في تفسير هذه الآية في (إعلام الموقعين) :"قَوْلَهُ: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ) [1] نكرة في سياق الشرط تعم كل ما تنازع فيه المؤمنون من مسائل الدين دقه وجله، جليه وخفيه، ولو لم يكن في كتاب الله ورسوله بيان حكم ما تنازعوا فيه ولم يكن كافيا لم يأمر بالرد إليه؛ إذ من الممتنع أن يأمر تعالى بالرد عند النزاع إلى من لا يوجد عنده فضل النزاع ... ومنها: أنه جعل هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى هذا الرد انتفى الإيمان؛ ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء لازمه، ولا سيما التلازم بين هذين الأمرين فإنه من الطرفين، وكل منهما ينتفي بانتفاء الآخر."اهـ. [2]

وفي كلام الشيخ إشارة للرد على الذي يقولوا إن الحق يتعدد، فالحق واحد لا يتعدد، قد يتعدد بإعتبارات أما في أصله وذاته فهو واحد لا يتعدد بأي حال من الأحوال؛ خاصّة في أصول الدين، وفي هذا رد على من يقول أن الخلاف يسوغ هنا ويسعنا هنا، ففي أصول الدين لا يسعنا الخلاف بأي حال من الأحوال حتى في الفرعيات.

والشيخ حكم على إنتفاء الإيمان بالظاهر فقال:"فإذا إنتفى هذا الرد إنتفى الإيمان ضرورة إنتفاء الملزوم بإنتفاء لازمه"ولم يفعل كما يقول المرجئة، هم يريدون منك أن تستعمل السماعة وتكشف على القلب وتعرف هل هناك جحد أو إستحلال، فعكسوا القضية وأتوا بمفاهيم عجيبة، ونحن بشر أمرنا أن نتعامل على حسب الظاهر، فهي علاقة تلازمية إذا إنتفى الأول دليل على إنتفاء الثاني وإذا وجد الأول فلابد أن يوجد الثاني.

وكلام الشيخ يدلل على أن الحكم بشرع الله هو الإيمان وأن الإيمان هو التحاكم لشرعه، فالحاكمية كما قلنا تدخل في صلب الإيمان، والله -سبحانه وتعالى- حكم على أن المعرض عن حكم الله وحكم رسوله أنه كافر كفرًا أكبر مخرج من الملة.

الآية الثانية:-

(1) سورة النساء\ 59

(2) كتاب (إعلام الموقعين عن رب العالمين) لابن القيم 1\ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت