فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 698

يقول تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا) [1] ، وتأمل هذه الآية؛ فهي تتحدث عن قوم من المسلمين أتوا ظاهريًا بالإعتقاد والإقرار والإلتزام، بل منهم من كان يصلي ويصوم ومنهم من كان يحضر الغزو مع النبي عليه الصلاة والسلام، يزعمون أنهم مؤمنون ويتلفظون في اليوم والليلة بعشرات المرات بل مئات المرات بالشهادة، ولا ينكرونها بألسنتهم ولا يجحدون بقلوبهم، ويقولون نحن مؤمنون بل نحن في غاية الإيمان، ولكن الله سبحانه وتعالى لم يقم وزنًا لهذه الدعاوى الفارغة وإنّما نظر إلى مسألة هي المحك والفيصل بين الإدعاء وبين الحقيقة هي مسألة التحاكم.

وهنا الآية لا تتكلم عن التحاكم بل عن إرادة التحاكم، فهم أرادوا أن يتحاكموا إلى غير حكم الله ورسوله؛ فحكم الله تعالى عليهم بناءًا على هذا العمل الظاهري وعلى هذا الإعراض عن حكم الله وحكم رسوله؛ بأنه إيمانٌ كاذب وبأنه إدّعاء، فسماه الله تعالى بأنه زعم لا حقيقة له بناءًا على هذا الإعراض الظاهري وترك الخضوع لحكم الله وحكم رسوله وإرادة التحكم للطاغوت.

وكما قلنا هذه الآية قاطعة للنزاع في قضية الحكم بالظاهر وعدم إشتراط قضية الإعتقاد، فهؤلاء القوم يزعمون بألسنتهم بأنهم مؤمنون.

يقول الشيخ محمد بن إبراهيم في رسالته (تحكيم القوانين) "فإن قوله عز وجل: (يَزْعُمُونَ) تكذيب لهم فيما ادعوه من الإيمان فإنه لا يجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- مع الإيمان في قلب عبد أصلًا بل أحدهما ينافي الآخر." [2] ا. هـ.

(1) سورة النساء\60

(2) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ 12\ 286,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت