فهرس الكتاب
فكما ذكر الشيخ يستحيل أن يوجد إنسان مؤمن ثم في الواقع العملي يتحاكم إلى غير الله ورسله، فهذا زعم باطل وإن أتى عليه بالأيمان، بل نحكم نحن بعدم خضوعه لشرع الله بأنه كاذب في دعواه، فمن المستحيل كما يقول الشيخ أن يجتمع التحاكم إلى غير شرع الله مع الإيمان في قلب عبدِ أصلًا، فالإيمان ينافي التحاكم لغير شرع الله ورسوله، والتحاكم لغير شرع الله ينافي يناقض أصل الإيمان.
يقول الشيخ الشنقيطي تقريرًا لنفس المعنى في كتابه أضواء البيان:
"ومن أصرح الأدلة في هذا: أن الله جل وعلا في «سورة النساء» بين أن من يريدون أن يتحاكموا إلى غير ما شرعه الله يتعجب من زعمهم أنهم مؤمنون، وما ذلك إلا لأن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب ما يحصل منه العجب ; وذلك في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا) [1] ."
وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور: أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم." [2] اهـ."
فهذا أمر لا يتصوره العقل أن يوجد من يؤمن بالله ورسله ثم يذهب ويتحاكم إلى الطاغوت، فنحن نستدل على عدم الإلتزام بحكم الله وحكم رسوله على أن هذا الإيمان لا حقيقة له وإنما هو زعم باطل.
(1) سورة النساء\60.
(2) كتاب (أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن) للشيخ الشنقيطي 3\ 259.