فالشيخ بعد أن ذكر الأصل ثم قاس على هذا الأصل واقعه وما سبق هذا الواقع، واستعرض المناطات المكفرة استعدادًا لإصدار الحكم؛ بعد هذا ختم هذه الفتوى بقوله: (من فعل ذلك -أي من عدل عن كتاب الله وشرعه إلى أي شرع آخر من شرائع الجاهلية، وكل ما خالف شرع الله تعالى فهو جاهلية محضة؛ قال الشيخ:(فهو كافر) ، فأصدر الشيخ حكم الشرع ثم لم يتوقف -رحمه الله لفقهه-، وإنما ذكر الأثر العملي الذي يترتب على إنزال هذا الحكم الشرعي، فالأحكام ليست نظرية وإنما عملية؛ فهناك عمل يجب أن تقوم به بعد أن تعرف حكم الله وحكم رسوله في أي واقعة، قال الشيخ: (فهو كافر يجب قتاله) .
ولهذه المسألة بحث مستقل نتكلم فيه عن -إن شاء الله- باب الخروج على الحاكم الكافر، وأنه من فروض الأعيان المضيقة وعليه إجماع أهل العلم، وعليه فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يدفع ولا يشترط في دفعه أي شرط وإنّما يدفع بالإمكان، فلنا عودة لهذه المسألة.
هذه كانت فتوى ابن كثير -رحمه الله-، ولنا مع هذه الفتوى عدة وقفات هامة جدًا:
الوقفة الأولى مع فتوى ابن كثير -رحمه الله-:
أول هذه الوقفات أن هذه الفتوى ليست خاصة بالتتار لا تتعداهم لغيرهم، بل هي عامة تتضمن وتشتمل كل من تلبس بهذا اللبوس أو بهذه الصفة التي التبس بها واختص بها التتار؛ فتلك الفتوى فتوى عامّة تتضمن التتار وكل من وقع في هذه الفعلة النكرة، والدليل على ذلك كلام ابن كثير نفسه، فهو قال: (ينكر تعالى على من خرج) ، فالآية لم تنزل في التتار ولا تختص فيمن نزلت فيهم، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالشيخ استخدم (من) وهي من صيغ العموم.