(ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان الذي وضع لهم(الياسق) ، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى: من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بينه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير) [1] ا. هـ.
فأول تنزيل أنزله ابن كثير على هذه الآية، أنه أنزلها على ما كان أهل الجاهلية القديمة يفعلونه، والقاسم المشترك بين ما فعله أهل الجاهلية الأولى وبين ما فعله التتار وبين ما يفعله حكامنا المعاصرون، أنهم جميعًا عدلوا عن حكم الله إلى اتباع تشريعات باطلة، وضعها رجالًا أيًا كانوا بمحض أرائهم وأهوائهم؛ فالتشريعات الأُوَل وضعها شياطين الإنس والجن، والتشريعات الأُخر عند التتار وضعها جنكزخان، وهي التي تعرف بالياسق.
(1) تفسير ابن كثير ط الدار العلمية 3\ 119.