فهم يعلمون هذه الأمور بالفعل كما قال تعالى (إن كنتم تعلمون) ، فكل هذه الأمور هم يعلمون بها ويُلزمون أنفسهم بها ثم يذهبون ويتعبدون غيره ويستطعمون غيره!، فهذا تناقض عجيب لا يمكن أن يقع فيه العقل البشري فهم كالأنعام بل أضل، تلك العقول التي تلتزم هذه الإلتزامات ثم تحيد يستحقوا بالفعل أن يكونوا في مرتبة أدنى من مرتبة الأنعام.
ومن ضمن الأفعال التي يفرد بها المولى -سبحانه وتعالى- الحكم بنص الآية (إن الحكم إلا لله) [1] ، بل الحكم -كما سيأتي معنا- هو الصورة العملية للأمر، وهو الصورة العملية للتدبير، فنحن قلنا توحيد الربوبية إفراد الله سبحانه وتعال بالخلق والملك والتدبير، فالترجمة العملية للمُلك والتدبير والتصريف بل الخلق أيضًا هو الحكم، وكلها في سياق واحد، وكلها توحيد واحد، وكلها عقيدة واحدة، فالتحاكم إلى شرع الله من مقتضيات توحيد الربوبية، بل من أسماء الله سبحانه وتعالى -كما سيأتي معنا- الحَكم والحاكم، وسيأتي معنا مزيد من التفصيل عندما نتكلم عن منزلة الحاكمية من توحيد الأسماء والصفات. فكما أنه خالق رازق محيي ومميت ومُدبِّر ومُصرِّف فكذلك هو حاكم وحكم.
(1) سورة الأنعام\ 6.