فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 698

يقول الله -سبحانه وتعالى- في بيان هذه الحقيقة في خطاب المشركين المكذبين؛ والذين هم رغم هذا يقرُّون بتوحيد الربوبية كما سيأتي معنا، ويقرون بإفراد الله تعالى بأفعاله في الخلق والملك والتدبير والرزق والإحياء والإماتة وغيرها، يقول تعالى: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ) [1] ، فهم يقرون أن هذه الأمور لله تعالى ولا يقولون أنها لهبل أو لللات أو للعزى، بل ولا يعتقدون بهذا أصلًا؛ ولكن يأتوا ببدعة التأويل وتلك التأويلات التي تتغير فقط بالصور أما في المضمون فهي خروج عن شرع الله سبحانه وتعالى، فهو تأويل الهدف الأساسي منه الحيدة عن إلتزام أمر الله وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام.

فالله -سبحانه وتعالى-يلزم في هذه الآية المقرِّين بتوحيد الربوبية بأن إقرارهم بتوحيد الربوبية يستلزم باقي أنواع التوحيد من توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الألوهية، ومن إفراده إفرادًا حقيقيًا بأنه الخالق الرازق المدبر ومن إفراده بالأمر فلا يكون الأمر إلّا لله وحده.

وكذلك يقول الله تعالى: (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ*سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ*قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ*سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ*قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ*سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) [2] .

(1) سورة يونس\31

(2) سورة المؤمنون\84 - 89

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت