فكما تبين معنا بالأمس، أن الدين حقيقته، التحاكم لشرع الله؛ تبين معنا اليوم، أنّ شهادة التوحيد، بشطريها (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ، الترجمة العمليّة لها، هي الحاكمية؛ وسيتكرر معنا نفس الأمر، عندما نتكلم عن: منزلة الحكم بما أنزل الله، من توحيد الربوبية، ومن توحيد الألوهية، ومن توحيد الأسماء والصفات؛ فهذا الدين لا يتصور، أن يوجد كواقع حي، ملموس بين الناس، إلّا عن طريق التحاكم، إلى شرع الله؛ ومن دون ذلك، يظل مثل أي فكر بشري، منتشر بين الناس، وهذا ما يريده هؤلاء الطواغيت، فهم يريدون منّا صراحةً، أن نظل على الإسلام، كفكر وكتراث، كبقايا ومخلفات، وأن نقتصر على إقامة الشعائر؛ أما حقيقة الدين، فيريدوا أن يبعدوا الناس عنها، فهم في وادٍ وحقيقة الدين في وادٍ آخر، ولذلك كان الصراع.
وبهذا نكون قد تكلمنا، عن توطئة منزلة الحكم بما أنزل الله، أو الحكم بغير ما أنزل الله، من التوحيد.
مقدمة في أقسام التوحيد:-
واليوم إن شاء الله نتكلم عن منزلة الحكم بما أنزل الله أو بغير ما أنزل الله من التوحيد، نقول بدايةً أن أهل العلم إختلفوا لقولين في تقسيم التوحيد، والخلاف بين الفريقين خلاف لفظي، بل لا يسمى خلاف إلّا على سبيل التفصيل، فكما قال العلماء لا مشاحة في الإصطلاح، فبعضهم يقسمون التوحيد إلى قسمين كما هو مشهور عن شيخ الإسلام إبن تيمية وإبن القيم وغيرهم، وهو الأقرب للصواب وإن كانت المسألة كما قلنا أنّه لا مشاحة في الإصطلاح، فيقسمون التوحيد إلى قسمين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، ويجعلون توحيد الربوبية يتضمن توحيد الأسماء والصفات.