فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 698

"وجماع الدين أصلان أن لا نعبد إلا الله، ولا نعبده إلا بما شرع، ولا نعبده بالبدع، كما قال تعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) [1] ."

وذلك تحقيق الشهادتين؛ شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدًا رسول الله؛ ففي الأولى أن لا نعبد إلا إياه، وفي الثانية أن محمدًا هو رسوله المبلغ عنه؛ فعلينا أن نصدق خبره ونطيع أمره .... وكما أَنَّا مأمورون أن لا نخاف إلا الله ولا نتوكل إلا على الله، ولا نرغب إلا إلى الله، ولا نستعين إلا بالله: وأن لا تكون عبادتنا إلا لله، فكذلك نحن مأمورون أن نتبع الرسول ونطيعه ونتأسى بهِ، فالحلال ما حلله والمرام ما حرمه، والدين ما شرعه"اهـ [2] "

فمدلول (لا إله إلا الله) ، هو التحاكم لشرع الله، ومدلول (محمد رسول الله) التحاكم إلى شرع الله، الذي شرعه على لسان نبيه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؛ فمدلول الشهادتين، هو التحاكم إلى شرع الله، والتحاكم لشرع الله، هو الترجمة العمليّة لـ (لا إله إلّا الله محمد رسول الله) ، وهما وجهان لعملة واحدة؛ الوجه الأول منها: مكتوب فيها (لا إله إلا الله) ، والوجه الثاني: مكتوب فيها (محمد رسول الله) ، وما جرّدت سيوف الجهاد، إلا من أجل هذه المسألة؛ وما حصل الخلاف بين الأنبياء والمرسلين وبين أقوامهم، إلا من أجل هذه المسألة، وما قامت سوق الجنة، إلّا من أجل هذه المسألة، وما افترق الناس فريقين، فريقًا هدى وفريقًا حقَّ عليهم الضلالة، إلا من أجل هذا المسألة.

فالمسألة لا تقف عند حد الدعوة، فهذه مسألة يستطيعها كل إنسان؛ الدعوة حتّى تخرج، من نطاق الزعم المجرد الباطل، لابد أن تأتي بمقتضاها، من الخضوع للأمر والنهي؛ الذي هو الخضوع للحاكمية.

(1) سورة الكهف\ 110.

(2) الفتاوى الكبرى (5\ 216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت