فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 698

فلو أردنا أن نعقد مقارنة، بين هذه الطواغيت الحديثة، وبين الطواغيت القديمة؛ فسنجد أن هذه الطواغيت، في أوضح الصور، مضاهاةً ومعاندةً لدين الله - سبحانه وتعالى -؛ أهل الجاهلية الأولى، لم يكتُبُوا مدوَّنات، ولا وضعوا قوانين، ولا وضعوا مراجع ومصادر ومحاكم؛ أما اليوم، فالمسألة مقنّنة ومدونة ومكتوبة، بل وفوق ذلك لها قوَّاد، وجيوش وعدد وعدة، تشرف على تنفيذها.

في الجاهلية الأولى، لو أردت أن تُحَكِّم في نفسك شرع الله، ما وقف إنسان بينك وبين هذه الرغبة؛ أما اليوم، لو أردت أن تُحَكِّم في نفسك شرع الله فقط، لما استطعت، وحيل بينك وبين ما تشتهي؛ فنحن في جاهلية أشد جهلًا، وضلالًا من الجاهلية الأولى؛ الأولُّون ما كانوا يمنعوا الإنسان، من أن يتحاكم أو يتعبد أو يتحنث وحده؛ أما اليوم، فحتى وحدك لا يتركونك، بل يفرضوا عليك التعامل بتلك القوانين.

يقول الشيخ ابن باز، في مجموع فتاواه المجلد الثاني صـ 254:

"وبهذا يتضح لذوي البصائر، أن أصل دين الإسلام، وقاعدته أمران: أحدهما: أن لا يعبد إلا الله وحده، وهو معنى شهادة أن لا إله إلا الله. الثاني: أن لا يعبد إلا بشريعة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -."

فالأول يبطل جميع الآلهة، المعبودة من دون الله، ويعلم به أن المعبود بحق هو الله وحده؛ والثاني يبطل التعبد بالآراء، والبدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، كما يتّضِح به بطلان تحكيم، القوانين الوضعية والآراء البشرية، ويُعلم به أنّ الواجب، هو تحكيم شريعة الله، في كل شيء؛ ولا يكون العبد مسلمًا، إلا بالأمرين جميعًا"ا. هـ."

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية، في مجموع فتاواه، وفي رسالته (العبودية) صـ 148:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت