فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 698

فانظر كيف جعل التحاكم، والحكم بتلك القوانين الوضعية، مناقضة بيّنة، لشهادة أن محمدًا رسول الله؛ فكونك أيها العبد، تشهد أن محمدًا رسول الله، يعني أنك تقبل بحكمه، وما جاء به مع عند ربه؛ فزعم الشهادة، ثم التحاكم للطواغيت، كفر بيِّن، وإن ادّعى، أنه يعتقد أنها قوانين باطلة، مع كونه تحاكم إليها واقعًا عمليًا، فهذا كذب؛ فهنا ينطبق عليك قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا) [1] .

ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم، مُقرِّرًا أن تَحْكِيم شرع الله تعالى، هو معنى شهادة أن محمدًا رسول الله؛ يقول في مجموع فتاواه، في المجلد الثاني عشر ص251، يقول:"وتحكيم الشرع وحده، دون كل ما سواه، شقيق عبادة الله وحده دون سواه؛ إذ مضمون الشهادتين، أن يكون الله هو المعبود، وحده لا شريك له، وأن يكون رسوله - صلى الله عليه وسلم -، هو المتبع المحكم ما جاء به فقط. ولا جردت سيوف الجهاد، إلا من أجل ذلك، والقيام به فعلًا، وتركًا وتحكيمًا عند النزاع".

فالشيخ محمد بن إبراهيم قال:"فقط"، وابن القيم قال:"البتّة"، وفي قول الشيخ:"ولا جردت سيوف الجهاد، إلا من أجل ذلك، والقيام به فعلًا، وتركًا وتحكيمًا عند النزاع"؛ إشارة أن حقيقة الصراع، كانت حول هذه المسألة، أي التحاكم لشرع الله؛ فحقيقة الصراع، في القديم والحديث واحدة، ولكن صورها قد تختلف وتتغير؛ في الماضي كانت التشريعات بدائية، وكانت تشريعات وثنية قديمة، حتى أنها لم تكن مدونة، بل كانت عرف سائد بينهم، أو كانت تشريعات بدائية، أو كانت سلوم عند القبائل؛ أما اليوم فتغيرت المسألة، وأصبحت مُدوّنة، وأصبح الشرك والكفر فيها أكبر بكثير.

(1) سورة النساء\60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت