وهذا الكلام يعني، اتباعه في تلك الأحكام، التي أتى بها من عند ربه؛ فكما أن"لا إله إلا الله"تعني: الخضوع لأحكام الله، فكذلك"محمد رسول الله"تعني، الخضوع لأحكامه، التي لم يأتي بها من عند نفسه، وإنّما (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [1] ، فما هو إلا مُبلِّغ عن ربه - سبحانه وتعالى -.
يقول إبن القيم في (مدارج السالكين) في المجلد الثاني ص 171:"وأما الرضا بنبيه رسولًا: فيتضمن كمال الانقياد له. والتسليم المطلق إليه، بحيث يكون أولى بهِ من نفسه. فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماتهِ. ولا يُحَاكِمُ إلا إليه. ولا يَحْكُمُ عليه غيره، ولا يرضى حكم غيره ألبته".
وهذه العبارة:"فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلامه"، وُفِّقَ فيها الشيخ أيّمَا توفيق؛ فهي تُعْطِيك انطباع، أن هذا المُسلم يترقّب فَمْ النبي - عليه الصلاة والسلام -، ويَنْتَظر كل ما يخرج منه، ويَرشِف ويَتيقّن، ويَعْتَقد اعتقادَا صادقًا، أن في ما يخرج من هذا الفم، هداه وصلاحه وتوفيقه، ونجاة في الدنيا والآخرة؛ كما قال - عليه الصلاة والسلام: (اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق) [2] ، وقس هذا المعنى، على ما آل إليه وضع المسلمين، وإنا لله وإنّا إليه راجعون.
يقول الشيخ محمد بن إبراهيم، في رسالته المشهورة (تحكيم القوانين) ص 21؛ يقول في معرض بيانه، أن تحكيم القوانين الوضعية، مناقض لشهادة العبد، أنّ محمدًا رسول الله، يقول:"فأي كفر فوق هذا الكفر، وأي مُناقضة لشهادة بأن محمدًا رسول الله"اهـ.
(1) سورة النجم\ 3 - 4.
(2) صححهُ الألباني في صحيح أبي داود: (3646) .