فالترجمة العملية للدين والتوحيد، هي الحاكمية، وما ظَهَر الصِراع بين الرسل وأقوامهم، إلا من أجل تلك المسألة؛ والكُفّار كانوا يُؤمنون بالله تعالى، وكانوا يُثبتون له الوجود، ويُثبتون له الخَلق والرِزق، بل كانوا يُثبتون له أسماء وصفات، كما حَكَى الله عنهم: (خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) [1] ، فأثبتوا لله تعالى صِفتين من صفاته هما العلم والعزة، وأثبتوا له إسمين العزيز العليم، فالخلاف لم يكن حول هذه المسألة وإنّما كان حول إفراد الله بالعبادة التي منها وأَظهرِهَا الحاكميّة، وهذا الخِلاف لم يُعرف إلا بعد عشرة قرون وسيستمر إلى أن يَرِث الله الأرض ومَن عليها، كما قال تعالى (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ) [2] .
الإله على الصحيح: هو المعبود بحقٍ أو بِبَاطل، وهذا المعنى يذكرنا بمعنى، ذكرناه بالأمس هو الدين؛ فالدين: هو نظام الناس وشريعتهم، حقًا كان أو باطلًا، كذلك الإله؛ فالإله هو المعبود، وليس الخالق أو الرازق، كما يقول الذين قَصَرُوا معنى الإله، على توحيد الربوبية، فنقول حصل النزاع من هذا التعريف.
(1) سورة الزخرف\ 9.
(2) سورة الأعراف\ 30.