الكُفَّار عندما عَرفُوا، أن معنى"لا إله إلا الله"، لا معبود بحق إلا الله؛ قامت قيامتهم وثارت ثائرتهم، لأنهم فَهمُوا المراد، من دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فَهِمُوا المراد الحقيقي، الذي لم يفهمه بعض المسلمين اليوم، من قوله - عليه الصلاة والسلام: (قولوا لا إله إلا الله) ، فسقطت صاعقة عليهم؛ لأن هذا الرجل جاء، ليوحِّد الله بالعبادة، وحده لا شريك له، بمعنى أنه جاء، ليعطي حق الطاعة المطلقة لله وحده، وهذا ما لا يقبلوه أبدًا؛ فهم يقبلون بوجود الله - سبحانه وتعالى -، ويقبلون بأن يكون له نصيب بالطاعة، أمّا بأن يُفْرَد بالطاعة فكلّا، فهم فهموا المعنى الصحيح، من لا إله إلا الله؛ أنها تعنى انتزاع، كافّة خّصَائِص الألوهيّة والربوبيّة، وإعطائها لله وحده، دون سائر الطواغيت، بشريّة كانت أم وثنيّة.
يقول الشيخ عبد العزيز بن باز، في بيان هذه المسألة، في مجموع فتاواه، المجلد الثاني ص 19:
"توحيد الله - عز وجل -، الذي هو معنى لا إله إلا الله، يعني أنه لا معبود بحق إلا الله؛ فهي تنفي العبادة، عن غير الله بالحق، وتثبتها لله وحده، كما قال سبحانه: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ) [1] "
وقال تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) [2]
وقال سبحانه: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [3]
وقال سبحانه: (وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ) [4]
(1) سورة لقمان\ 30.
(2) سورة محمد،\19
(3) سورة آل عمران\ 18.
(4) سورة النحل\51.