فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 698

فتوحيد الله هو إفراده بالعبادة عن إيمان، وعن صدق، وعن عمل، لا مجرد كلام. ومع اعتقاده بأن عبادة غيره باطلة، وأن عباد غيره مشركون، ومع البراءة منهم، كما قال عز وجل: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَأَىءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) [1] وقال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) [2] (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) [3] فتبرأ من عباد غير الله، ومما يعبدون.

فالمقصود أنه، لا بد من توحيد الله، بإفراده بالعبادة، والبراءة من عبادة غيره، وعابدي غيره؛ ولا بد من اعتقاد وبطلان الشرك، وأن الواجب على جميع العباد، من جن وإنس، أن يخصوا الله بالعبادة، ويؤدوا حق هذا التوحيد، بتحكيم شريعة الله، فإن الله - سبحانه وتعالى - هو الحاكم؛ ومن توحيده الإيمان، والتصديق بذلك، فهو الحاكم في الدنيا بشريعته، وفي الآخرة بنفسه - سبحانه وتعالى -، كما قال - جل وعلا: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) [4] وقال تعالى: (فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) [5] وقال سبحانه: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) [6] "اهـ."

(1) سورة الممتحنة\4.

(2) سورة الزخرف\ 26.

(3) سورة الزخرف\ 27.

(4) سورة الأنعام\57

(5) سورة غافر\ 12.

(6) سورة الشورى\10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت