فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 698

وهذا الأمر - أي الحاكمية -، لا يكون في أكمل صوره، إلا مع الله - عز وجل -؛ وكون العبد يصرف شيء، من هذه العبادة، لأحد غير الله، فقد اتخذ من هذا الأحد، إلهًا من دون الله؛ سواء صرفها لحجر، أو شجر، أو طاغوت، أو صرفها لهواه، كما قال تعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) [1] فسمّى الهوى إله، وهذا يعني أن الإنسان، قد يقع في تأليه غير الله، وهو لا يشعر، في حين أنه قد كفر بالله تعالى، وأشرك مع الله غيره.

وقال تعالى: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ) [2] فسمّى اتباع الشيطان، فيما يوسوس به للنفس، عبادة بنص الآية، فمدلولات الألفاظ، تحرفت كثيرًا في أذهان الناس، خرجت عن معناها؛ وقال - صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة) [3] فسماه النبي - عليه الصلاة والسلام - عبدًا لها؛ فما بالك بصرف الطاعة المطلقة لغير الله تعالى؟

-أليس هذا الذي صُرفت له الطاعة إلهًا؟

بلى والله إنه إله.

-أليس هذا صرف تلك الطاعة عبد لذلك الإله؟

بلى والله إنه عبد.

وقال تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) [4] ، ولهذه الآية حديثًا طويلًا معنا، فسمّى الله أولئِك الطواغيت، الذين رَضُوا لأنفسهم، أن يَحْكُمُوا بين الناس، بأنهم أرباب؛ ووصف هؤلاء المتبعين، بأنهم اتخذوهم أربابًا، وأشركوا بالله - سبحانه وتعالى -؛ فهو دين كامل، له كتب وله أنبياء وله آلهة، كما تكلمنا في الدرس الماضي.

(1) سورة الفرقان\43.

(2) سورة يس\ 60.

(3) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (2595) وصححه الألباني في تخريجه لكتاب الإيمان لابن تيمية.

(4) سورة التوبة\ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت