فهرس الكتاب
فلا إله إلا الله كما ذكرنا، هي تنفي العبادة عن غيره بالحق، وتثبتها لله وحده، كما قال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ) [1] ، فكل ما سوى الله تعالى، وإن تغيرت الصور، والأشكال والأجناس باطلة، كذلك قال تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) [2] وكذلك قال تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [3] وغيرها من الآيات، التي تثبت المعنى الصحيح للإله، والمعنى الصحيح لشهادة"لا إله إلا الله"؛ والشاهد في كلام الشيخ ابن باز السابق، أن حق التوحيد: هو التحاكم لشريعة الله - سبحانه وتعالى -.
ولكلمة التوحيد شقان، كما ذكرنا أن تحقيق العبادة، لا يتم إلا بشقين، شق إثبات وشق نفي؛ وكذلك شهادة لا إله إلا الله لها شقين، شق نفي قدم على الإثبات؛ لأنه لابد أولًا من التخلية، ومن النزع، ومن تجريد هذا القلب، من تعلقه بغير الله - سبحانه وتعالى -؛ ثم يملأ محبةً وتعظيمًا، واتباعًا لله - سبحانه وتعالى -، فتجد قلبًا خاليًا فتملأه؛ أمّا قلب فيه من الشركاء والطواغيت، فلن تتمكن فيه عبادة الله - سبحانه وتعالى -، بأي حال من الأحوال؛ وإن صُرف بعض مفهوم العبادة لله - سبحانه وتعالى -، ولكن هذا لا يُغنِي ولا يُسْمِن من جوع.
(1) سورة لقمان\ 30.
(2) سورة محمد\ 19.
(3) سورة آل عمران\ 18.