فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 698

المقصد الثالث للشريعة: هو حفظ النسب؛ فجاءت الشريعة بالتحريم القطعي للزنا، وبالتحريم القطعي لسائر صور النكاح الجاهلي، التي هي في الحقيقة من أبواب السفاح؛ وكذلك جاءت بالرجم، إذا كان الزاني أو الزانية مُحْصَن، وجاءت بالجلد وجاءت بالتغريب؛ فكل هذه الأمور من باب حفظ النسب.

وكذلك أقامت الشريعة عدّة حواجز، بين العبد وبين الوقوع في الزنا؛ منها تحريم النظرة، وتحريم الخلوة، وتحريم الإختلاط، وتحريم الخضوع في القول عند النساء؛ كل هذا الأمور مدرجة في قوله تعالى: (وَلَاتَقْرَبُوا الزِّنَا) [1] فلم يقل لا تفعلوا الزنا؛ أي لا تقربوا المسالك، التي رُبَّما تُأَدِّي بك في الوقوع في الزنا؛ فهذه كلها حواجز وضعتها الشريعة، حتى لا تقع في تلك الفاحشة المكرهة.

وكذلك جاءت بفرض الحجاب، وأداب الإستئذان؛ كذلك جاءت بفتح أبواب الزواج الشرعي، والترغيب فيه، وحث الشباب عليه، وجاءت الشريعة بتعدد الزوجات؛ والعجيب أنهم يغلقون على الناس، أبواب المسالك الشرعية، ويفتحون أبوب الفاحشة والمنكرات؛ فيحرمون تَعَدُّد الزوجات والطلاق، ويَفتحون باب الصداقة والمعاشرة وكذا، بل حتى الزواج المثلي؛ بل إنهم يحرمون الزواج، من بعض الجنسيات، فتحريم ما أحل الله وارد عندهم، والنتيجة انتشار الفاحشة واللواط في مجتمعاتنا.

كذلك جاءت الشريعة بحفظ العرض؛ فحرمت القذف ووضعت له الحد، كذلك حرمت التنابز بالألقاب، كذلك حرّمت الغيبة؛ كذلك حرّمت أن يضع الإنسان نفسه في موطن شبهة، كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام: (اتقوا الشبهات) ؛ وكما قال النبي - عليه الصلاة والسلام - في الحديث: (على رسلكما إنها صفية) [2] حتى يسد - عليه السلام -على نفسه الغيبة، ويدفع عن نفسه الشبهة.

(1) سورة الإسراء\ 32.

(2) صحيح البخاري: (3281 (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت